الرئيسية » العالم »
كورونا وأزمة البحث العلمي في العالم


كورونا وأزمة البحث العلمي في العالم

د. عبدالغفار عفيفي الدويكيعد البحث العلمي ركيزة التحديث والتطور في الدول والمجتمعات، فالدول المتقدمة تبلغ من خلاله صدارة اقتصادية وعسكرية وعلمية، وهو المخرج للدول النامية للحاق بالدول المتقدمة، ومع ظهور كورونا توجهت الأنظار بشغف إلى علاج ينقذ البشرية، ومن هنا إزداد عظم البحث العلمي والعلماء لدورهم في معاملهم ومختبراتهم وهنا بيت القصيد. يمكننا التعرف على ملامح الأزمة من خلال محورين: الأول: حالة البحث العلمي عالميًا، والسباق العلمي المحموم بين الدول المتقدمة؛ والذي وضح من الأزمة أنه يفوق سباق التسلح المعروف، وهي حالة تتسم بالغموض والسرية في مجالاتها وتمويلها على غرار مؤسسة البحوث العسكرية الأمريكية (DARPA) التابعة للبنتاجون مباشرة، والتي تبلغ ميزانيتها السنوية 3 مليار$، وبرغم أن هذا السباق محمود لصالح الإنسانية،إلا أن أهداف مشروعاتها، وغياب رقابة دولية على تدابير الأمن والسلامة على المنشآت البحثية، ساهم في خروج بعض تجارب هذه المشروعات عن السيطرة، من خلال العبث ببعض نماذج الهندسة الوراثية، والمحتمل أن تكشف عنها تحقيقات متوقعة في مرحلة ما بعد الأزمة . المحور الثاني: خلل إصاب معادلة البحث العلمي عالميًا، والتي تعتمد على مجموعة من العوامل أولها القدرة البشرية ممثلة في العلماء والباحثين ومساعديهم، وثانيها البنية الأساسية لمراكز البحث من معامل وتجهيزات وأدوات ومعدات وتطبيقات حاسوبية متطورة، تتناسب مع التطور التكنولوجي والمعلوماتي الواقع في كل المجالات المرتبطة، ثم يأتي عصب البحث العلمى، وهو عامل التمويل وإنفاق البحث العلمي، المغذي الرئيسي لباقي العوامل، وأخيرًا وجود إستراتيجية وطنية للبحث العلمي، وفي هذا السياق تقسيم دول العالم إلى أربعة مستويات: المستوى الأول؛ هي الدول العظمى (G8)؛ حيث تتوافر لها ومراكزها كل سبل النجاح والإنجازات التنافسية، المستوى الثاني؛ هي دول تختلف فيها قيم عناصر المعادلة البحثية في بعض الدول الأوروبية والآسيوية، ودول الاقتصاد الصاعد مثل الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، المستوى الثالث؛ وهي بلدان العالم الثالث وهي ما سنحاول توصيف حالتها المستوى الرابع؛ وهي الدول الفقيرة في العوامل السابقة، وهي تابعة لدول مركزية في إفريقيا وشرق آسيا، أمريكا اللاتينية. وملامح الأزمة أكثر وضوحًا في خلل معادلة البحث العلمي في بلدان العالم الثالث، ومنها عالمنا العربي حيث تجد تباينًا ملحوظًا بين كافة العوامل وعظم بعضها على حساب الآخر، فعلى مستوى القدرات البشرية هناك تقدم وتميز، تأتي ترجمته من ارتفاع نسب أبحاثهم العلمية المنشورة في دوريات عالمية محكمة، وأغلبهم مشاركون في مشروعات بحثية دولية، وحصولهم على جوائز دولية، أو شغلهم لمناصب علمية مرموقة، في دول المستوى الأول والثاني، ومن أبرز الدول العربية في هذه القدرات، مصر والسعودية والأردن، والجزائر، المغرب، وفى تقرير إحصائي لليونسكو عام 2010، أكد أن مصر وحدها قدمت 60% من العلماء العرب إلى الولايات المتحدة، ووفق مؤشر نيتشر لعام 2019 للمؤسسات العملية في العالم تصدرت بعض الجامعات المصرية والسعودية الجامعات العربية، وما يقيد طموحات علماء العالم الثالث، البروقراطية الجامدة أمام لوائح كهنوتية، وهذه القيود الإدارية تحد من الحرية الأكاديمية التي تتناسب طرديًا مع تقدم البحث العلمي، أضف إلى ذلك المعضلة الحقيقية وهي انخفاض معدلات الإنفاق على البحث العلمي من موازنات وتأثيرها المباشر على البنية الأساسية ومكوناتها في مراكز البحث ومعاملها. وفي نفس السياق، فإنه من الضروري مراجعة شاملة لمنظومة البحث العلمي على المستوى الوطني والعربي لإحداث طفرة، ولتحقيق ذلك يكون من خلال مسارات متوزاية؛ الأول تعديل البنية التنظيمية لمؤسسات البحث العلمي من قمة الهرم إلى قاعدتة البحثية العريضة، في مراكز الأبحاث في الجامعات والمعاهد العلمية على مستوى الأجهزة البحثية في كل وزارة ارتباطًا بجهة البحث العلمي الرئيسية على مستوى الدولة. المسار الثاني؛ تحديث البنية التشريعية والقانونية والتي تكون أساسًا لحوكمة العمل الإداري، تتغلب على كافة العوائق؛ بشرط أن تخضع لرقابة إدارية وتقنية صارمة تلزمها بالإدارة الرشيدة؛ للدفع بمسيرة البحث العلمي للأمام، مع وضع ضوابط جديدة للتعاون الدولي وبناء التحالفات العلمية خاصة مع الانفتاح الكامل للعالم. المسار الثالث؛ تنمية الموارد البشرية بشقيها العلمي الأكاديمى، والتقني الفني، وهذا المسار كما أشرت، تتوافر له عوامل النجاح بشهادات دولية، لكنه يحتاج إلى انفتاح أكبر وجرأة جسورة لإثبات الذات في اقتحام مشروعات بحثية تنبؤية، برغم تكلفتها العالية، إلا أن العائد منها وبراءات الاختراع المصاحبة لها، تحقق أرباحًا طائلة، ويبدو هذا جليًا في قطاع شركات الدواء والتى تجري مشروعاتها الب

د

التعليقات

إكتب تعليقك